ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، عُقدت بقاعة المؤتمرات الجلسة الثانية من مؤتمر «محمد عبد المطلب والبلاغة الجديدة»، لمناقشة المشروع النقدي والبلاغي للدكتور محمد عبد المطلب، أحد أبرز المجددين في الدرس البلاغي العربي المعاصر، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين.
أدار الجلسة الدكتور خيري دومة، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن محمد عبد المطلب لم يتعامل مع البلاغة بوصفها تراثًا مغلقًا، بل كعلم حي قابل للتفاعل مع تحولات النصوص الأدبية الحديثة. وأوضح أن مشروعه النقدي انطلق من عمق البلاغة العربية الكلاسيكية، خاصة البلاغة الجرجانية، قبل أن ينفتح بوعي منهجي على منجزات النقد الحديث ومقولاته النصية.
وأشار دومة إلى أن مفهوم «البلاغة الجديدة» عند عبد المطلب لا يقوم على القطيعة مع التراث، وإنما على إعادة قراءته وتفعيله داخل سياقات إبداعية معاصرة، بما يسمح بفهم أعمق للنصوص الشعرية والسردية، ويؤسس لرؤية بلاغية تتجاوز التقسيمات التقليدية.
وفي مداخلة بعنوان «عبد المطلب وبلاغة السرد»، قدم الدكتور محمد عبد الحميد خليفة قراءة تحليلية لكتاب «بلاغة السرد»، مؤكدًا أن عبد المطلب عُرف أساسًا بمشروعه البلاغي النقدي المنحاز إلى البلاغة الشعرية، مع إفادته الواضحة من منجزات الحداثة النقدية. وأوضح أن الكتاب يطرح قضايا منهجية عدة، أبرزها توظيف أدوات نقد الشعر في مقاربة النص السردي، وهو ما أضفى على قراءته للرواية طابعًا شعريًا لافتًا.
وأضاف خليفة أن هذا التداخل المنهجي يظهر في بنية الكتاب، حيث تناول القسم الأول عددًا من الروايات من خلال مصطلحات نقدية مثل العنوان والنصية والنوعية والسرد، بينما ركز القسم الثاني على الظواهر المهيمنة داخل النصوص الروائية، مؤكدًا أن المؤلف أقر في مقدمة الكتاب بأن اهتمامه الأساسي ظل منصبًا على نقد الشعر، وأن توجهه إلى السرد جاء استجابة لتحولات المشهد الإبداعي.
وأكد أن تجربة عبد المطلب في نقد السرد تظل تجربة خاصة، خاضها بأدوات البلاغي وذائقة الأديب وثبات الباحث، رغم أنها لم تشغل سوى مساحة محدودة من مشروعه النقدي الكبير الذي امتد لعقود طويلة.
من جانبه، أشار الدكتور محمد أبو علي إلى أن محمد عبد المطلب أسهم في إعادة الاعتبار للبلاغة بوصفها أداة تحليلية قادرة على تفكيك بنية النص الأدبي الحديث، معتبرًا مشروعه جسرًا معرفيًا يربط بين البلاغة العربية التقليدية والنقد المعاصر.
كما أكد الدكتور محمد عبد الباسط عيد أن عبد المطلب امتلك رؤية نقدية مستقلة أعادت صياغة العلاقة بين البلاغة والنقد الأدبي، وطرحت أسئلة جديدة حول النص واللغة والجماليات، مشيرًا إلى أن مشروعه البلاغي لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من الدرس والتأويل.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن تجربة الدكتور محمد عبد المطلب تمثل علامة فارقة في مسار النقد والبلاغة العربية الحديثة، وأن «البلاغة الجديدة» التي دعا إليها تظل قادرة على إلهام أجيال جديدة من الباحثين والنقاد، وفتح آفاق أوسع لقراءة النصوص الإبداعية في سياقاتها المتغيرة.
اقرأ المزيد.. رسالة من المفتي للشباب في معرض الكتاب

أسماء جلال تطلب الزواج من أحمد رمزي.. ما القصة؟
ليجي سي يفاجئ جمهوره بإطلاق «سيبي نفسك خالص» في حفل جدة بمشاركة كاريوكي
عرض فيلم «دخل الربيع يضحك» وندوة مع صُنّاعه بنقابة الصحفيين







